ابو القاسم عبد الكريم القشيري

412

لطائف الإشارات

قوله جل ذكره : [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 79 ] أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً ( 79 ) لما فارق الخضر موسى عليه السلام لم يرد أن يبقى في قلب موسى شبه اعتراض ؛ فأزال عن قلبه ذلك بما أوضح له من الحال ، وكشف له أنّ السّرّ في قصده من خرق السفينة سلامتها وبقاؤها لأهلها حيث لن يطمع فيها الملك الغاصب ، فبقاء السفينة لأهلها - وهي مصيبة - كان خيرا لهم من سلامتها وهي مغضوبة . قوله جل ذكره : [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 80 إلى 81 ] وَأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً ( 80 ) فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً ( 81 ) بيّن له أن قتل الغلام لمّا سبق به العلم مضى من اللّه الحكم أنّ في بقائه فتنة لوالديه ، وفي إبدال الخلف عنه سعادة لهما . قوله جل ذكره : [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 82 ] وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً ( 82 ) أما تسوية الجدار فلاستبقاء كنز الغلامين وترك طلب الرفق من الخلق .